الأخفش
159
معاني القرآن
وقال والجار الجنب [ الآية 36 ] وقال بعضهم الجنب وقال الراجز : 175 - الناس جنب والأمير جنب « 1 » يريد ب « جنب » : الناحية . وهذا هو المتنحى عن القرابة فلذلك قال « جنب » و « الجنب » أيضا : المجانب للقرابة . ويقال : « الجانب » أيضا . وأما والصّاحب بالجنب [ الآية 36 ] فمعناه : « هو الذي بجنبك » ، كما تقول « فلان بجنبي » و « إلى جنبي » . قال ولا يكتمون اللّه حديثا [ الآية 42 ] أي : لا تكتمه الجوارح ، أو يقول : « لا يخفى عليه وإن كتموه » . وقال يأيّها الّذين أوتوا الكتب [ الآية 47 ] إلى قوله مّن قبل أن نّطمس وجوها [ الآية 47 ] يقول : من قبل يوم القيامة . قال وماذا عليهم لو ءامنوا باللّه واليوم الأخر [ الآية 39 ] فإن شئت جعلت ماذا بمنزلها وحدها ، وإن شئت جعلت ذا بمنزلة « الذي » . وقوله ولا جنبا [ الآية 43 ] في اللفظ واحد وهو للجمع كذلك ، وكذلك هو للرجال والنساء ، كما قال والملائكة بعد ذلك ظهير [ التّحريم : الآية 4 ] فجعل « الظهير » واحدا . والعرب تقول : « هم لي صديق » . وقال : عن اليمين وعن الشّمال قعيد [ ق : الآية 17 ] وهما قعيدان . وقال إنا رسول ربك وقال فإنّهم عدوّ لّى [ الشّعراء : الآية 77 ] لأن « فعول » و « فعيل » مما يجعل واحدا للاثنين والجمع . وقال لو تسوّى بهم الأرض [ الآية 42 ] وقال بعضهم تسوّى وكل حسن . وقال ولا جنبا إلّا عابري سبيل [ الآية 43 ] لأنه قال لا تقربوا الصّلوة وأنتم سكرى [ الآية 43 ] فقوله وأنتم سكرى [ الآية 43 ] في موضع نصب على الحال ، فقال ولا جنبا [ الآية 43 ] على العطف كأنه قال : « ولا تقربوها جنبا إلّا عابري سبيل » ، كما تقول : « لا تأتي إلّا راكبا » . وقال مّن الّذين هادوا يحرّفون الكلم عن مّواضعه [ الآية 46 ] يقول « منهم قوم » فأضمر « القوم » . قال النابغة الذبياني « 2 » : [ الوافر ]
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( جنب ) ، وتهذيب اللغة 11 / 122 ، وكتاب العين 6 / 147 . ( 2 ) النابغة الذبياني : تقدمت ترجمته .